مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
389
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
3 - التفصيل بين الضربة الواحدة وتعدّد الضربات : ذهب جمع آخر إلى القول بالتفصيل وهو أنّه لو كان القتل وقطع الأطراف الموجب للقصاص بضربة واحدة فلا يتعدّد وليس إلّاالقود والقصاص في النفس فيدخل الطرف فيها ، وإن كانت بمرّات متعدّدة يتعدّد ولا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس « 1 » ، وقد نسب ذلك إلى أكثر المتأخّرين « 2 » ، وهو المستفاد من عبارة المحقّق النجفي « 3 » . واستدلّ « 4 » له ببعض الروايات : منها : صحيحة محمّد بن قيس عن أحدهما عليهما السلام في رجل فقأ عيني رجل وقطع اذنيه ثمّ قتله ، فقال : « إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثمّ يقتل ، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتصّ منه » « 5 » . ومنها : صحيحة حفص بن البختري ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات ؟ فقال : « إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ قتل ، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتصّ منه » « 6 » . ويؤيّد ذلك كلّه ما قيل من ثبوت القصاص في الأولى عند فعلها ، والأصل عدم زواله بوقوع جناية أخرى أقوى ، بخلاف ما إذا اتّحدت الضربة « 7 » . هذا كلّه فيما إذا كانت الضربتان متواليتين زماناً ، وأمّا إذا كان الجرح والقتل بضربتين متفرّقتين زماناً - كما لو قطع يده ولم يمت به ثمّ قتله - فلا ريب في عدم التداخل كما هو مقتضى إطلاقات الأدلّة المتقدّمة « 8 » . والتفصيل في ذلك كلّه وفي تداخل الجناية مع السراية والخلاف في ذلك موكول إلى محلّه . ( انظر : ديات ، سراية ، قصاص )
--> ( 1 ) النهاية : 771 . الشرائع 4 : 202 . الإرشاد 2 : 199 . المسالك 15 : 99 . الرياض 14 : 47 . مباني تكملة المنهاج 2 : 24 . ( 2 ) الروضة 10 : 92 . ( 3 ) جواهر الكلام 42 : 62 - 64 . ( 4 ) جواهر الكلام 42 : 62 . مباني تكملة المنهاج 2 : 24 . ( 5 ) الوسائل 29 : 112 ، ب 51 من القصاص في النفس ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 29 : 112 ، ب 51 من القصاص في النفس ، ح 2 . ( 7 ) المسالك 15 : 99 . جواهر الكلام 42 : 63 . ( 8 ) جواهر الكلام 42 : 65 . مباني تكملة المنهاج 2 : 23 .